عبد الملك الجويني

188

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكيلاً بالقبض ( 1 ) من جهة الآمِر قابضاً من جهة نفسهِ ، فهذا هو الذي لا نُصحّحهُ . ولو قالَ [ لمستحِق ] ( 2 ) الطعام : اكتل حقَّك من حنطتي هذه ، فإذا اكتاله بنفسه بأمرِ البائع ، فَفِي حُصول القبضِ على الصحَّةِ وجهان : أحدُهما - أنه يصح لجريان صورة القبض بإذن صاحب الحنطةِ وبائعها . والثاني - لا يصح لاتحادِ القابضِ والمُقبض ، والإذنُ بمجرَّده ليس إقباضاً . وهذا القائلُ يعضد كلامَه بالحديث الذي رويناه في صدرِ الفصل . فإن قيل : قد قطعتم جوابَكم قبيلَ هذا بما يُناقِضُ هذا إذْ قلتمُ : لو كان للآذن الآمِر حنطة على إنسان ، فقال لمن يستحق عليه : اقبض حقَّكَ منه ، فإذا قبض زعَمتم أنه لا يصح . قُلنا : الفرقُ ظاهر ؛ فإن [ مِلْكَ ] ( 3 ) الآذنِ فيما قدّمناه لا يثبت في عينٍ حتى يقبض له أولاً ، فإذا قبض القابض لنفسهِ ، ولم يجرِ القبض للآذن ، كان باطلاً وجهاً واحداً ؛ فإنه لا يستحق على من قبض منه شيئاً ، ولم يثبت للآذِن المتوسّطِ استحقاق في عينٍ حتى يترتب عليه قبض هذا القابض . والمسألة التي ذَكَرنا الوجهين فيها مفروضة فيه إذا كان للآذن حنطةٌ حاضرةٌ عتيدةٌ ، فأمر المستحِق بالاكتيال منها . فإذا ظَهر محلُّ الخلاف والوفاقِ بنينا عليه غرضَنا ، وقلنا : لو قال اقبض حقي من فلانٍ ، صح ، ووقع القبضُ والملكُ في المقبوض للآذِن ، حتى لو تلف المقبوض في يَدِ الوكيل ، كان محسوباً على الآذن ، ويدُ الوكيل أمانة . وبمثلهِ لو قال : اقبض لي من فلانٍ حقّي ، ثم اقبض منه حَقّكَ ، فأمّا قبضُه له فصحيح . وقبْضُه لنفسه بعد قبضه له [ يخرّجُ ] ( 4 ) على الوجهين المقدمين . ولو قال للذي يستحق عليه طعاماً : خُذ هذه الدراهمَ ، واشترِ بها لنفسِك طعاماً ، لم يصحّ هذا أبداً .

--> ( 1 ) في هامش ( ه‍ 2 ) : خ " بالإقباض " . ( 2 ) في الأصل : المستحق . ( 3 ) في الأصل : مالك . ( 4 ) في الأصل : تخريج .